عباس العزاوي المحامي

19

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

الدولة لم تنل ما كانت تتطلبه من هذا الفتح ، والوزير في بغداد لم يتمكن من إعاشة الجيش ولا استيفاء راتبه إلا من طريق التغريم والمصادرة . . فكان الملا علي ( الخصي ) كاتب مقاطعة الخالص ، ومحمد الليلاني ، وآخرون أمثالهما أرادوا التقرب من الحكومة ، فأجروا مظالم بلغت الغاية في القسوة وتعرضوا بالمخدرات من النساء ، صاروا يعذبونهن بأنواع التعذيب . . فتجاوزوا على زوجة رضوان آغا المقتول في الواقعة . ضربوها بالفلقة ، وكووا بدنها بالسيخ ( الشيش ) « 1 » مع أنها من المخدرات ، وارتكبوا فجائع مما لا يأتلف والأخلاق المقبولة . آلموا الأهلين كثيرا « 2 » . . وذلك بأمل تقديم مبالغ للجيب الهمايوني ، وسدّ جشع الوالي وأعوانه . فكان أثر هذه الواقعة كبيرا جدا . ثم أدركت الدولة غلطها ، وعلمت ما ولدته من نفرة في نفوس الأهلين ، فحاولت أن تتدارك الأمر فلم تفلح « 3 » . . والبغض لا يبدل بسهولة فينقلب إلى حب . آل رضوان آغا : تنتسب إليه أسرته المعروفة باسمه . أعقب ولدا صغيرا لا يتجاوز عمره آنئذ الست سنوات اسمه عبد الوهاب ، فهربه الأهلون ، أخفوه في دار الأستاذ عبد الغني جميل ، وأصاب أمه الاعتداء . وهي نائلة خاتون من أسرة نقيب ( مندلي ) . وكان التضييق عليها أدى إلى أن تظهر ( مشربات ) « 4 » مملوءة ذهبا ، وبعد ذلك صدر العفو عن المماليك ، فعادوا

--> ( 1 ) السيخ والشيش عاميتان . مستعملتان اللفظة الأولى فارسية والثانية تركية . معربتان . دخلتا بعض كتب اللغة مثل محيط المحيط وأصل عربيتها ( سفود ) ومستعملة الآن في الموصل بهذا اللفظ وفي مصر وبلاد أخرى . والفلقة معروفة من مدة طويلة . وكانت مستعملة في الكتاتيب لتأديب الصغار . ( 2 ) مرآة الزوراء ص 153 . ( 3 ) تاريخ الشاوي ص 7 . ( 4 ) المشربة جرة نحاسية أو إناء يستعمل لنقل الماء وغيره من السوائل أو لحفظه .